السيد محمد سعيد الحكيم

208

مرشد المغترب

وقد اختار اللّه سبحانه وتعالى لهذه الفريضة الشريفة شهره المبارك شهر رمضان ، أفضل الشهور وأكرمها عليه ، الذي اختصه لنفسه ، ونسبه إليه ، فكرّمه وعظّمه ، وشرّفه بإنزال كتابه فيه ، واختصه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر . وفيه تغل الشياطين ، وتغفر السيئات ، وتضاعف الحسنات ، وتغلق أبواب النيران ، وتفتح أبواب الجنان ، ودعي فيه المؤمنون إلى ضيافة اللّه تعالى ، وجعلوا من أهل كرامته . وللصوم آداب كثيرة . وفي حديث محمد بن عجلان : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : ليس الصيام من الطعام والشراب أن لا يأكل الإنسان ولا يشرب فقط . ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك واحفظ يدك وفرجك ، وأكثر السكوت إلا من خير وارفق بخادمك » « 1 » . وفي خبر جراح المدائني عنه عليه السّلام : « فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب ، وغضوا أبصاركم ، ولا تنازعوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تغتابوا ، ولا تماروا ، ولا تكذبوا ، ولا تباشروا ( يعني : تباشروا النساء ) ولا تخالفوا ، ولا تباغضوا ، ولا تسابّوا ، ولا تشاتموا ، ولا تنابزوا ، ولا تجادلوا ، ولا تبادوا ، ولا تظلموا ، ولا تسافهوا ، ولا تزاجروا ، ولا تغفلوا عن ذكر اللّه وعن الصلاة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 ص : 118 .